ابن الأثير

318

الكامل في التاريخ

طمعت في النصر . قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك . قال : فخبروني عنكم متى كنتم محقين ؟ أحين تقاتلون وخياركم يقتلون ؟ فأنتم الآن إذ أمسكتم عن القتال مبطلون أم أنتم الآن محقون ؟ فقتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم وهم خير منكم في النار . قالوا : دعنا منك يا أشتر ، قاتلناهم للَّه وندع « 1 » قتالهم للَّه ! قال : خدعتم فانخدعتم ودعيتم إلى وضع « 2 » الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباة « 3 » السود ! * كنّا نظنّ « 4 » صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء اللَّه ، فلا أرى مرادكم إلّا الدنيا ، ألا قبحا يا أشباه النّيب الجلّالة ! ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون ! فسبوه وسبّهم وضربوا وجه دابته بسياطهم وضرب وجوه دوابهم بسوطه فصاح به وبهم عليّ فكفوا . وقال الناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما . فجاء الأشعث بن قيس إلى عليّ فقال : أرى الناس قد رضوا بما دعوهم إليه من حكم القرآن فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد . قال : ائته . فأتاه ، فقال لمعاوية : لأيّ شيء رفعتم هذه المصاحف ؟ قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر اللَّه به في كتابه ، تبعثون رجلا ترضون به ونبعث نحن رجلا نرضى به ، نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللَّه لا يعدوانه ثمّ نتّبع ما اتفقا عليه . قال له الأشعث : هذا الحقّ . فعاد إلى عليّ فأخبره ، فقال الناس : قد رضينا وقبلنا . فقال أهل الشام : قد رضينا عمرا . وقال الأشعث وأولئك القوم الذين صاروا خوارج : إنّا قد رضينا بأبي موسى الأشعري . فقال عليّ : قد عصيتموني في أوّل الأمر فلا تعصوني الآن ، لا أرى أن أولي أبا موسى . فقال الأشعث وزيد ابن حصين « 5 » ومسعر بن فدكي : لا نرضى إلّا به فإنّه قد حذرنا ما وقعنا فيه . قال عليّ : فإنّه ليس بثقة ، قد فارقني وخذّل الناس عني ثمّ هرب مني حتى

--> ( 1 ) . وتدع . S ( 2 ) . دفع . P . C ( 3 ) . الحياء . P . C ( 4 ) . كانت . P . C ( 5 ) . حصن . S